نشأ في بيت ريفي تصرخ جدرانه من العوز والحاجة يكد والده ويكدح للسعي وراء لقمة العيش الحلال من أجره اليومي في زراعة أراضي الملاك يعاونه ابنه الأكبر علي تربية اخوته الخمسة. أصيب الابن في ريعان الشباب بمرض في البصر ليعيش رحلة العذاب بين المستشفيات ولكن دون جدوي انتهي به المطاف إلي اصابته بحالة الضعف الحاد في البصر فما أن تغيب الشمس يغيب معها بصره.. ارتضي بقضاء الله ومرت سنوات وزحف عمره الي الثلاثين وجاءت الفرصة ليلتحق بمؤهله المتوسط بعمل باحدي الهيئات الحكومية من بين نسبة المعاقين مقابل راتب محدود عمل خفيف.. وابتسمت له الحياة في مد يد العون لوالده الذي أنهكه المرض حتي ترعرعت شقيقاته البنات وتزوجت احداهن بقريب لهم بأحد احياء العاصمة.
في ساعة متأخرة من الليل وبجوار منطقة المقابر بمدينة نصر حيث كان المكان حالك الظلام سمع الضابط الذي كان في زيارة لأهله بالمنطقة حيث عمله الاصلي في بني سويف صراخاً وتأوهات بصوت مرتفع وتحركات غريبة وانها ليست غريبة علي خبرة الضابط الذي وقف في مكانه بسيارته يستطلع الحدث..
القصبي.. عجوز.. زحف الشعر الأبيض إلي رأسه والتجاعيد الحياة ارتسمت علي وجهه.. ورغم انه لم يتبق من عمره الوظيفي سوي شهور قليلة إلا أنه انصاع للشيطان.. فمنذ أن عمل بوزارة العدل كسكرتير تحقيق وعلي مدي 26 عاما لم يرد الترقي لوظيفة أكبر ودائما كان يفضل أن يظل سكرتير تحقيق.. لم يتحرك يوما واحدا من باب سراي نيابة الحامول بمحافظة كفر الشيخ..
بعدما أفاق "عادل" من هول الصدمة.. عرف أنه لا يوجد أمامه سوي التراجع عن أقواله وتكذيب نفسه حتي لا يتسبب في تقديم الشخص الذي طعنه بسكين وكاد يودي بحياته إلي المحكمة بعدما اكتشف أن هذا الشخص المتهم شخص غير عادي. طواعية وبمحض إرادته وبرغبة حقيقية.. قرر عادل أمام النيابة ان كل ما قاله من قبل ضد توفيق كان كذباً وأنه لجأ إلي اتهامه بسرقة أمواله والتعدي عليه بالسكين لوجود خلافات في معاملات تجارية بينهما.. وأنه شعر بتأنيب ضمير فقرر أن يعترف بالحقيقة.