القطن المصري مهدد بالانقراض التام بسبب تقاعس وزارة الزراعة عن مناقشة مشاكل المزارعين.. بهذه السلعة التي كان يطلق عليها زمان "الذهب الأبيض" خاصة مع تفاقم الأزمة المالية العالمية.. وتراجع حركة تصدير القطن المصري.. واتجاه المصانع المصرية التي فقدت وطنيتها علي الاستيراد من الخارج.. مما ساعد في زيادة أزمة الفلاح المصري المغلوب علي أمره.. الذي ربما يتجه مستقبلاً للانصراف عن زراعة القطن.. التي تراجعت بالفعل إلي ثلث مساحة العام الماضي.
اكد المهندس عادل عزمي رئيس لجنة تجارة القطن في الداخل إن أزمة القطن الحالية يسأل عنها أمين أباظة وزير الزراعة. قال إن كل ما تم توريده حتي الآن لا يتجاوز 1.2 مليون قنطار من حجم إنتاج كان متوقعا بحوالي 2.3 مليون قنطار.. وكلها من الأقطان المصرية الطويلة والطويلة الممتازة المطلوبة في كل دول العالم مشيراً إلي أن ما تم تصديره في العام السابق بلغ 2.3 مليون قنطار ولكن الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم حالياً حالت دون تصدير الكميات التي كانت متوقعة للتصدير. قال إن المصانع تستهلك حوالي 4 ملايين قنطار والمصانع متوقفة عن الشراء وتعتمد في المقام الأول علي الاستيراد من الخارج من اليونان وغيرها من الدول.
أكد المحاسب محمد المرشدي نائب رئيس غرفة الصناعات النسجية باتحاد الصناعات أن أزمة القطن المصري تفاقمت في الفترة الأخيرة بسبب عدم اهتمام الحكومة بالمحصول واحجامها عن شرائه بالسعر العالمي لدعم الفلاح وأصبح القطن المصري بدون أب شرعي. أضاف أنه لا يجب أن نحمي مصدري الملابس الذين يعتمدون في صادراتهم علي استيراد الخامات من الخارج ثم يتم دعمهم كمكافأة لهم ونترك الفلاح الذي يقوم بالزراعة ويبذل جهوداً كبيرة في النهوض بمحصول القطن حتي يحصل منه علي عائد مرضي يغطي تكلفته ومكسب له. وقال إن ما يحدث حالياً يسيء إلي سمعة القطن المصري حيث ترفض شركات قطاع الأعمال شراءه مما أدي إلي تكدس كميات كبيرة منه داخل منازل الفلاحين.
أكد الدكتور مفرح البلتاجي السكرتير المالي والإداري لاتحاد مصدري الأقطان أن حالة الكساد العالمية في سوق القطن وانخفاض سعره في السوق المحلي وتراجع سعر شراء قنطار القطن من الفلاح إلي 850 جنيهاً الأمر الذي يمثل خسارة كبيرة للمزارع لأن هذا السعر لا يغطي تكلفة الأسمدة والمبيدات. وأشار إلي أن حالة الكساد ترجع إلي الهبوط المستمر في سعر القطن في البورصات والأسواق العالمية أدي إلي اتباع مشتري الأقطان والمصانع العالمية إلي سياسة الانتظار حتي يتم توقف الأسعار عند آخر نقطة محتملة أو التعاقد علي كميات صغيرة جداً تكفي لمدة 10 أيام أو 15 يوماً حتي لا يؤدي النزول المستمر في الأسعار وحالة الركود في بيع الغزول وبيع الملابس إلي حدوث خسارة كبيرة لا يستطيع المصنع أو المشتري تحملها وقال إن القطن الذي يتم حلجه حالياً في المحالج ويخرج قطن شعر وبذرة لا يتم سحبه لأنه لا يوجد عليه أي ارتباطات تصدير أو من المغازل.