في حكاية جميلة وبسيطة وسرد روائي لا يقع في شبهة الملل رغم عدم وجود حوارات أو أحداث ضمن رواية نهي محمود الأولي المنشورة والثالثة "غير المنشورة" تسرد الكاتبة بشكل يبدو تلغرافياً منمنمات مؤرخة عبر فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز قصصياً المائة صفحة في روايتها الحلوة "الحكي فوق مكعبات الرخام".
في هذه السردية القصيرة الأقرب لشكل المدونات والبلوجات علي النت نجد البطلة تضخ ألم تجربة زواج خان فيها الزوج العهد وطلقها ليتزوج بابنة مدير مستشفي استثماري "البطلة طبيبة" حيث البطلة تكتب في العمل أنها تكتب يومياتها "شكل الرواية التي بين أيدينا" وتنهي العمل بأنها حولت أوراق مفكرتها تلك المليئة بذكرياتها الأليمة التي تقصها علينا. إلي زوارق ورقية تلهو بها ابنتها في البانيو وهي تحممها. وذلك بعد زواجها الثاني الناجح.
تؤمن نهي محمود بالبساطة والوجازة. لكن الاحتراق بآتون التجربة وعمق الألم لا يخفيان علي قارئ وبالأحري قارئة هذه الرواية. ثمة أوصاف وتعبيرات رائعة الحساسية بتساؤلاتها المحكمة الألم والدقيقة في الإيلام والفهم الأنثوي. حتي وإن كانت تضع خلاصاً في المتن تنشده وتفهمه المرأة عموماً. وليس التقليدية فحسب. وأقصد رجاء الخلاص والإنقاذ المتبادل مع الآخر "الرجل" علي أن الكاتبة ذاتها تصرح بأن الكتابة هي سبيل التطهر للخروج من التداعي والألم العظيمين الذي يعانيه كل إنسان وكما عانته هي.
"الحكي فوق مكعبات الرخام" رواية دافئة وهذا أميز ما فيها.. مكتوبة بصدق فني لا يبلغ درجة الاجترار الذي يقع في هوة الضجر وإضجار القارئ. وليس فقط لأنها رواية قصيرة مكتنزة ذات إيقاع محبوك.. الأسلوب سلس والتجربة المحورية للبطلة تضع القارئ في مواجهة أمل الحلم والإمكان من جديد.
كل ما تصفه الكاتبة عرفناه لو عرفته من أحبت بصدق وفقدت بصدق. وفي الرواية تلك الكراهية الممزوجة بالتأليه "بعد خيانة الطرف الآخر" نراها وتجعلنا هي نراها مبررة أخلاقياً جديرة بالاحترام. وما عداها غير قابل للتصديق. لكن تجاوز الحب والكره معاً من أجل ديمومة الحياة وفرصة التعافي هذا يضعنا أمام حجة المران علي مواجهة ما نظنه المستحيل.
وحدث في هذا العمل أن اللغة الطازجة مثل تجربة حياتية موازية ببكارتها تجربة الكتابة والغلاف أكثر من رائع لأحمد اللباد إلي درجة تستدعي الحسد في رواية شابة لكاتبة شابة تؤمن أنه بالكتابة دون الاستغناء عن البشر يمكن أن نفقأ عين الحزن.
|