وزيرة التعاون الدولي لـ "الجمهورية" : نعم .. نحن لا نتحرك إلا عندما تحدث كارثة بني سويف والفيوم وسوهاج والمنيا وقنا المحافظات الأكثر فقراً بالصعيد
حوار : محمد علي إبراهيم
سكرتارية الحوار ـ بكر مصباح وأحمد مجاهد :
ربما ينخدع كثيرون في مظهر وزيرة التعاون الدولي فايزة أبوالنجا فقد خدمت معظم حياتها المهنية كسفيرة في الخارجية.. وعملت في الأمم المتحدة وعدة هيئات دولية. لذلك من الصعب أن تكون علي دراية كاملة بخريطة الفقر في مصر.. وقد أدهشني انها تحفظ أسماء العشوائيات والمناطق غير الآمنة وتعرف "جنسية" كل دولار ويورو وين ودينار وريال يدخل مصر.. عقلها هو خزانتها ولاحظت في حواري السابق معها انها تتمتع بدرجة عالية من اليقظة وسرعة البديهة وهي صفقات المفاوض الماهر في أي مجال. فما بالك بوزيرة عليها مسئولية تمويل كل وزارات الخدمات بلا استثناء في مصر.
الوزيرة مؤمنة برسالتها وهي مكافحة الفقر والقضاء علي العشوائيات مهما كان ذلك مضنيا لها ومجهداً لأعصابها في جلسات حوار وجدل مع مانحي المساعدات من كل جنسية وكل منهم يحتاج طريقة ما في الاقناع.
غير أنني في حواري معها هذه المرة اكتشفت شجاعتها وصلابتها وأيضا صراحتها فقد اعترفت بشجاعة منقطعة النظير أن الفقر يضعف الانتماء في هذا البلد وأن إعلانات المساكن الفاخرة تستفزها جداً وأن الحكومة لا يمكن أن تتحمل كارثة أخري مثل كارثة الدويقة.. ورفعت لها القبعة عندما أكدت لي أننا لا نتحرك إلا عندما تحدث كارثة.. أترككم مع حوارها الذي أسعدني لأنها رغم مظهرها الارستقراطي. إلا أن مخبرها يؤكد انها بنت بلد "جدعة" معجونة بحب هذا البلد لذلك فهي تخدمه وتخدمنا بحبات عيونها.
* أري أن هناك عملاً يتم في وزارة التعاون الدولي جاداً جداً. ولكن أريد أن أتكلم عن شيء معين وهو العشوائيات والفقر وأري أن الوزارة والوزيرة يستطيعون جعل العشوائيات مشروعاً قومياً لها وتقوم بتطويره وعندما ذهبت بصحبة الوزير الألماني للصعيد كانت الناس تردد في استغراب شديد.. ألمانيا وصلت الصعيد..
** الوزيرة : علي فكرة أغلب مشروعات التنمية الممولة لمصر في الصعيد وفي محافظات الدلتا كثيفة السكان والأكثر احتياجاً عندنا علي سبيل المثال محافظات الشرقية والدقهلية والغربية. فالشرقية والغربية أكبر محافظتين في الدلتا بهما كثافة سكانية وبهما مشاكل كثيرة. وعندنا في القاهرة الكبري القليوبية والجيزة وبعد هذا محافظات الصعيد ونعطي الأولوية للمحافظات الأكثر فقراً بني سويف والمنيا وقنا وسوهاج وحسب الأولوية بني سويف والفيوم وسوهاج أولاً ثم المنيا وقنا وهكذا. ونقوم فيها بمشروعات متنوعة جداً. وقريبا أقوم بزيارة سوهاج لأن لدينا عدداً من المشروعات المتنوعة ما بين مياه وصرف صحي وتمويل متناهي الصغر. وهناك ظاهرة مهمة جداً في الصعيد والريف تجد أغلب الأسر تعولها امرأة. اما أن يكون زوجها سافر وتركها هي وأولادها أو اختفي وترك زوجته وأولاده. وتصبح هذه السيدة هي المسئولة عن هؤلاء الأولاد الصغار فنعطيها علي سبيل المثال جاموسة تسمنها. ولا تتصور ماذا يفعل هذا من بُعد اجتماعي كبير. وهذا جزء يدخل في العشوائيات. فالعشوائيات موجودة علي مستوي الجمهورية لكن الكثافة الأكبر في القاهرة الكبري. والإسكندرية بها عشوائيات كثيرة جداً مثل حي العجمي وقد انشيء بدون صرف صحي.
* الإسكندرية كلها كانت تعاني من الصرف الصحي..
** الوزيرة : قمنا بتمويل مشروع لتزويد منطقة العجمي كلها بالصرف الصحي لأول مرة ولولا هذا لتحول العجمي كله لمنطقة عشوائية. بالنسبة للقاهرة ناقشنا في مجلس الوزراء الماضي موضوع العشوائيات بشكل مفصل.
* هناك نقطة مهمة أريد توضيحها. صرفنا من سنة 93 حتي الآن 3 مليارات جنيه علي العشوائيات وهذه النسبة لا تقل ولكن تزيد هذا شيء. والشيء الآخر انك اوضحت ان العشوائيات في مصر كلها وهذا صحيح ولكن الناس لا تشعر بالعشوائيات إلا في القاهرة؟
** الوزيرة : لأن التركيز كله علي القاهرة ولوقوع الحوادث بها. والحوادث تسلط عليها الضوء أكثر في القاهرة. وهكذا في نفس الوقت إن لم تصرف الثلاثة مليارات جنيه كان حجم العشوائيات أكبر من هذا بكثير.
من ضمن الأشياء التي تكلمنا عنها في مجلس الوزراء ان لدينا تجارب الدول الأخري فالعشوائيات ليست في مصر فقط فهي منتشرة في دول كثيرة حتي أمريكا بها عشوائيات. هناك مناطق داخل نيويورك نفسها كلها عشوائيات.
العشوائية لها تعاريف مختلفة وكلام مجلس الوزراء كان علي أساس الأماكن غير الآمنة ضمن تصنيف العشوائيات. فمثلاً البيوت حول الطريق الدائري رغم انها خرسانة مسلحة ولكنها عشوائية لانها مبنية خارج التخطيط العمراني وخارج الأحوزة العمرانية ليس بها مرافق ومع ذلك هي مبان مبنية بخرسانة مسلحة.
* هذه نقطة جميلة جداً إذن العشوائية لا تشترط ان يكون شاغرها فقيراً بالعكس وأحياناً يكونون أغنياء.
** الوزيرة : نعم وكثير منهم أغنياء. لذلك قررنا أن تكون من ضمن أولويات مشروع تطوير العشوائيات وصلاحيته ان تكون مخصصة للمناطق العشوائية غير الآمنة. فتلك البيوت ليست آمنة ولكن ينقصها ان تدخل داخل التخطيط العمراني وتصل لها المرافق.
إنما المناطق غير الآمنة مثل الدويقة ومنشية ناصر واسطبل عنتر وأبوقرن والكيلو 5.4 وعزبة أولاد علام في الجيزة وكل هذه المناطق العشوائية التي ينطبق عليها التسمية غير آمنة وساكنوها معرضون للخطر وطبعا لها أولوية.
كنا أخذنا سنة 2004 قراراً بأن نمد لها الكهرباء وبالفعل زودتها وزارة الكهرباء بالكهرباء في عدد كبير من هذه المناطق.
صندوق تطوير العشوائيات بالقرار الذي صدر من السيد رئيس الجمهورية ينص علي انه جزء أساسي من مورده يعد جزءاً من موارد الدولة. ولكن الجزء الأساسي من موارده من خلال المنح والمساعدات الخارجية التي تحصل عليها مصر من خلال وزارة التعاون الدولي وهي ممثلة في مجلس إدارة الصندوق.
وأنا حقيقي من قبل انشاء الصندوق وأنا يشغلني جدا موضوع العشوائيات وقد اضفت لهم وقلت في مجلس الوزراء عن المقابر وسكان المقابر. ولو ذهبت إلي المقابر اليوم تجد ثلاثة أجيال الجد والابن والحفيد. وهي مشكلة اجتماعية كبيرة جداً. فالابن في سن الشباب وهي قوة العمل والأطفال. ما المستقبل الذي تنتظره منهم؟ وما شكل انتمائهم للبلد؟ نظرة الحقد والتهميش لديهم ولا يوجد احساس بالانتماء ولا يؤدي شيئاً لهذه البلاد لانه لم يأخذ منها شيئا.
هؤلاء وصلوا إلي أعداد مهولة وفي تزايد وموجودون في وسط البلد.
* يعني قنبلة موقوتة..
** الوزيرة : بلاشك فهم أرض خصبة جدا لأي شيء جماعات دينية متطرفة وجماعات إرهابية يستطيعون أن يأخذوا منهم مايريدون ولن اقول يقبلون لو عرض عليهم 100 دولار ولكن لو عشرين دولاراً سوف يقبلون الحقيقة عندما تراها غير الكلام فأنا لا استطيع أن أنام عندما أري هذه الاشياء.
غير ان المناطق العشوائية الاخري التي نتكلم عنها مثل الدويقة ومنشية ناصر والجمالية والخليفة وعزبة عنتر وبطن البقرة واشياء لا تتخيلها سواء كانت اجتماعيا أو ثقافيا أو اقتصاديا أو سياسيا فهي قنابل موقوتة علي كل هذه المحاور.
انا من سنة 2003 و2004 اقول فعلا لابد ان يكون لنا نظرة شاملة كيف نتعامل مع العشوائيات ولكن للاسف الشديد نحن لا نتحرك الا عندما تحدث كارثة بالاضافة ان الناس لاتساعدنا اطلاقا فنحن عندنا مشروع بطن البقرة وهي منطقة من أيام الفراعنة كانت مركزا لصناعة الفخار في مصر وتسمي منطقة الفواخير عندما ذهبت أنا والدكتور علي الصعيدي سنة 2003 ومولت مشروعاً من التعاون الدولي لتطوير المنطقة وذهبنا نكلم الناس فالرجل الذي يعمل علي طبلية الفواخير قال لي لن اترك هذا المكان ووضحنا له ان المنطقة كلها تلوث في وسط الافران وتعمل بالمازوت واثارها علي صحتك واولادك قال انا هنا منذ 62 عاماً "عمري ما خدت حقنة ولا اسبرينة ولو طلعت من هنا أموت" فهذا منطق عند الناس.
وفي الدويقة منطق الناس انهم يعملون في المدبح أو عند الجزار القريب ولعملهم القريب من المنطقة يرفضون ان يخرجوا من المنطقة بدليل ان بعضهم فعلا تم نقله وعاد مرة اخري للمنطقة إلا لو تعاملت معهم بحزم ومطلوب من الاعلام ان يساعد فيه ورأيي ان الحكومة يجب ان تستخدم الحزم في هذا الموضوع لانه في النهاية هي التي تتحمل مسئولية اي كارثة تحدث بعد هذا وعندما يصدر أمر أن تخلي. تخلي هذه المناطق فعلا.
ويجب قبل هذا ان ارتب لهؤلاء الناس مناطق الانتقال بمرافق وخدمات جاهزة والمدارس والمستشفيات وتضمن لهم حياة كريمة.
فليس من العقل ان اذهب بهم في منطقة في وسط الصحراء وليس بها خدمات أو مواصلات وغيره من الخدمات الضرورية فيجب أن يكون الموضوع متكاملاً.
أول شيء قمنا به مع شركائنا في التنمية اننا نركز جدا علي تنمية المناطق العشوائية ولهذا كان لنا مشروع مع الالمان في منشية ناصر منذ عشر سنوات تقريبا مشروع السيدة سوزان مبارك باقامة حوالي 40 ألف وحدة سكنية والآن يتم تنفيذ المرحلة الثانية فيه.
أما صندوق ابو ظبي والمنحة التي نشر عنها كلام في الجرائد تتغير الأولويات عندما اقر المشروع كان له اولويات وجاءت وزارة الاسكان ووضعت له اولويات اخري ودائما نترك جزءا أو شيئاً من المرونة عند وقوع حوادث أو تغير الاولويات نستطيع بهذه المرونة أن اساعد الوزارة المعنية باعطاء الاولوية لوضع معين حال لم يكن موجودا اثناء توقيع الاتفاقية وهذا ما حدث مع منحه أبوظبي.
الموقف الأخير عندما كنت اتفاوض مع السويسريين اخذنا منهم منحة بـ 30 مليون فرنك سويسري العام الماضي وطلبنا أن تخصص المنحة بالكامل لتطوير العشوائيات وهم مازالوا غير مقتنعين ومازلنا نتشاور ونتفاوض معهم ونعرفهم ان هذه اولوية بالنسبة لنا وهم يريدون ان يعملوا في مجال المياه والخدمات الصحية فقلنا ليس هناك مشكلة نزود بهذه المنحة هذه المناطق العشوائية بالمياه وخدمات الصرف الصحي صحيح انها لاتكفي لتغطية كل هذا ولكنها تغطي جزءاً منها ونتكلم مع اليابانيين ان برنامج المنح حتي عام 2009 يكون تركيزه كله أو أغلبه علي موضوع العشوائيات.
* عندما تتكلمين بالنسبة للتعاون الدولي مع الطرف الأوروبي أو الياباني أو الامريكي يفهم هذا الجانب انه يعمل لمحاصرة الارهاب في منطقة خطر وتجفيف منابعه وانه يتلافي ان تخرج له هجرة غير شرعية؟
** الوزيرة : هذه هي الحجج التي استخدمها كي اقنعه فعندما يقول السويسريون اننا لم نعمل في مثل هذه الموضوعات قبل هذا وليس لنا بها خبرة سابقة اقول لهم دائما هناك مسألة أول مرة ونحن نعمل طبقا للاولويات المصرية وموضوع تطوير العشوائيات علي رأس قائمة الاولويات المصرية ثم انكم تتكلمون عن مكافحة فقر فهذا من مكافحة الفقر تتكلمون عن مكافحة إرهاب هذه من مكافحة الارهاب تتكلمون عن تطويق الهجرة غير الشرعية هذا من اسباب تطويق هذه الهجرة لان هذا يسبب بطالة وفي النهاية ستجدون هؤلاء الناس عندكم اذا لم نوفر لهم فرصاً كريمة للعمل في مصر. في النهاية سيهربون اليكم ولن تستطيعوا منعهم ولو عملتوا حاجز نووي وهذا في مصلحتكم في النهاية.
نحن نتكلم مع اليابانيين والاوروبيين ومع السويسريين حاليا ونجحنا ان نوفر في العشرة أيام الماضية اول تمويل لصندوق تطوير العشوائيات بمبلغ 100 مليون جنيه وهو منشأ برأس مال 500 مليون جنيه كنواة ولكن ممكن ان يتلقي تبرعات ومساهمات وهكذا.
نحن وفرنا أول 100 مليون جنيه لصندوق تطوير العشوائيات من خلال برنامج التعاون مع الدول.
* رجـال الاعمـال لا يسـتطيعون المسـاهمة في هذا فهذه القنابل الموقوتة عندنا تنفجر سوف تنفجر فيهم أولاً؟
** الوزيرة : نعم..
* ماذا يعني مبلغ 500 مليون جنيه فلماذا نذهب للشحاذة من أوروبا وهم قادرون علي هذا؟
** الوزيرة : الحقيقة أنا اقول لو ساعد رجال الاعمال فهي زيادة في الخير لكن الحكومة لن تنتظر حتي يتقدموا بالمساعدات لانه في النهاية الحكومة هي التي تلام وأي حادث يحدث يعلق في رقبة الحكومة.
حتي الناس لا تقول الناس رفضوا ورجعوا فلا احد يقبل هذه الحجة وان كانت حقيقية.
* لأن الناس في مصر تربت علي ان الحكومة هي أبوهم وأمهم..
** الوزيرة : بالضبط هذا ما يحدث. وان دائما الخطأ عند الحكومة
وحتي عندما طلب الجانب الليبي أن يساعد. رفضنا والرئيس رفض أن يقدموا أموالاً. الشركات الليبية المستثمرة هنا في مصر جاءت وقدموا لي شيكاً بمليون دولار ولكنها شيء رمزي وهي تساوي خمسة ملايين جنيه وهي ليست مبلغا كبيرا.. لكن الحكومة الليبية عندما عرضت المساهمة. قلنا لهم إننا لدينا خطة تطوير تعالوا ساهموا فيها من خلال الصندوق ففي إطار الخطة عند وزارة الإسكان تقيم مدناً سكنية حتي ننقل لها الناس من هذه المناطق حتي المناطق غير الآمنة هذه في إطار تصنيف العشوائيات. هناك عشوائيات ممكن بها الاحلال والتجديد و التطوير وهناك عشوائيات لابد من إزالتها فأخذنا القرار بأن العشوائيات التي يجب إزالتها بالكامل لابد أن يقام مساكن بديلة. المشكلة هي أين نقيم هذه المساكن. فالمواطن يريدها بجانب عمله.
* إذا كان لا يعمل أساساً ممكن أن نوفر له عملاً..؟
** الوزيرة : بالضبط.. لهذا هناك عدة مستويات نعمل علي مستوي الناس التي تعمل وتريد مقر سكنها بجانب عملها وكيف نوفر لهم هذا السكن. ومن لا يعمل ويلزم أن توفر له سكناً وفرصة عمل. والعمل علي مستوي العشوائيات التي تحتاج لإزالة بالكامل. وقلنا الأماكن التي تزال بالكامل لا يبني عليها إلا مناطق خضراء وحدائق تنظف التلوث الذي نعيش فيه.
نعمل علي مستوي المناطق التي تحتاج تطويراً وإعادة تأهيل. ولا نستطيع إزالتها بالكامل. ونعيد تطويرها وتأهيلها بحيث تصبح آمنة ونوفر لها الخدمات الأساسية.
وحسب الحصر الذي تم هناك خمسون منطقة غير آمنة علي مستوي الجمهورية. والذي نشتغل عليهم. وبالتالي هدفي أولا أن نحاول أن نوفر المبالغ لصندوق تطوير العشوائيات. المائة المليون التي توفرت وهي خمس المبلغ المطلوب ونحاول أن نأتي بمنح لاستكمال المبلغ.. وعلي أساس اليابانيين نعمل معهم في برامج كثيرة جدا في مجال مياه الشرب والصرف الصحي خصوصا التطوير وإعادة تأهيل طلمبات المياه في العام الماضي ومن خلال وزارة التعاون الدولي تم تغطية 4200 قرية وهي القري الأم الموجودة في مصر كلها أصبحت تصل إليها مياه الشرب فلا يوجد الآن قرية محرومة.
هذه مياه الشرب التي تم توصيلها. لكن هناك محطات أقيمت من مدة كبيرة وتحتاج إلي صيانة وتحتاج طلبمات وإعادة تأهيل.
نعمل مع اليابانيين في جزء كبير في إعادة التأهيل والصيانة لطلمبات المياه. ومن خلال هذا ممكن جزء منها يذهب إلي تزويد المناطق الجديدة التي تحل محل المناطق غير الآمنة بالعشوائيات. ونمد هذه المساكن بالمياه والصرف الصحي.
وعملنا مشروعاً مع جمهورية التشيك علي أساس انهم عندهم تقنية متقدمة جدا في صناعة طلمبات المياه. ونعمل معهم مشروعاً رائداً وينفذ في قريتين في الدقهلية وهما صهرجت الصغري والكبري. ونقيم فيهما التقنية التشيكية لتصميم محطة المياه التشيكية ونمول المشروع بستة ملايين جنيه للانتاج الحربي وتصمم "التصميم التشيكي" في مصانع الانتاج الحربي لصالح وزارة الإسكان. علي أساس لو أن هذا المشروع نجح كمشروع رائد يمكن تعميمه علي مستوي الجمهورية وعندها بدلا من استيراد طلبمات المياه وهي تكلفنا مبالغ كبيرة جدا لأنها الجزء الأكبر من التكلفة. أصبحت تصنع محلياً وفقاً للتقنية والتصميم التشيكي علي أساس أن ترفع من العبء علي ميزانية الدولة. ويصبح عندنا بعد هذا نظام للاحلال والتصميم لطلمبات المياه علي مستوي الجمهورية كلها.
والحمد لله المشروع يسير علي خطي جيدة وانا متفائلة بهذا المشروع.
* أثرتي نقطة هامة جدا القضاء علي العشوائيات ليس هو توفير مياه فقط أو كهرباء أو مسكن. القضاء علي العشوائيات هو أيضا توفير وظائف..؟
** الوزيرة : ليس هناك شك في هذا..
* رئيس التحرير : وحتي لا يتحجج ساكن العشوائيات بعمله في هذه المنطقة بأنه "أكل عيشه" في هذه المنطقة.. فعندما تقام مناطق صناعية أو حرفية قريبة من العشوائيات. أعتقد أنها تحل جزءاً كبيراً من هذه المشكلة. قبل التفكير في إقامة مساكن لهم ومياه وكهرباء يجب توفير العمل لهم لأن معظم هؤلاء الناس عمالة موسمية. لا يوجد بينهم من يعمل في وظيفة ثابتة.
** الوزيرة : بالضبط كما تقول. لكن يجب العمل في الاثنين علي التوازي. لا استطيع أن أقول لن أبني حتي أوجد لهم وظائف. لكن احتاج أن يكون المساران مع بعض.
لأن البناء يأخذ وقتاً وحتي أوفره فهي عملية رهيبة جدا ومتطلباتها كبيرة جدا جدا.
وهذا من ضمن الكلام الذي ناقشناه مع الليبيين قلنا لهم تعالوا ومولوا بناء مدينة سكنية مثل مدينة الشيخ زايد. تكون علي مستوي معقول وكريم وآدمي. وسموها مدينة الفاتح أو أي اسم آخر تريدونه ومولوه بأنفسكم.
هذا اختيار والاختيار الآخر المساهمة في تمويل صندوق تطوير العشوائيات في إطار تنفيذ خططنا في هذا الاتجاه وفي الحالتين هذا هو إطار خطة التطوير التي تقوم بها ووزارة الاسكان عندها مشروعها في هذا.
الآن نحاول توجيه أكبر قدر ممكن من البرامج الحالية للمساعدات الخارجية لموضوع العشوائيات. وأقربها عندنا برتوكول مع النمسا بخمسين مليون يورو. مقسم لمشروعات في قطاعات مختلفة بحد أقصي عشرة ملايين يورو للمشروع يعني حوالي أكثر من 90 مليون جنيه مصري وهو مبلغ يقام به مشروع جيد جدا. وبالتالي طلبت من الجانب النمساوي في إطار التطورات الأخيرة وحادث الدويقة أن نخصص مشروعاً منهم يخصص للعشوائيات ونأخذ عشرة ملايين يورو يذهب للعشوائيات لتنفيذ خطة وزارة الإسكان في إطار خطة تطوير العشوائيات بما فيها مياه وصرف صحي.
* أخاف من حكاية العشوائيات كصحفي أعيش بالقرب من المشكلة. لا قدر الله لو حدثت كارثة آخري في العشوائيات الحكومة لا تتحمل هذا..؟
** الوزيرة : طبعا لا يمكن هذا..
* يجب أن نضع خريطة سريعة للعاجل من هذه العشوائيات..
** الوزيرة : فعلا هذا ما قمنا به. ولهذا تحددت الخمسون منطقة غير الآمنة علي مستوي الجمهورية. وسوف نبدأ في القاهرة الكبري والإسكندرية لأن بهما أكثر كثافة من المناطق غير الآمنة. القاهرة الكبري وهي "القاهرة والقليوبية والجيزة" وأيضاً حلوان و6 أكتوبر.
* هناك نقطة مهمة الناس في مصر علي استعجال. لو خرج شيء بسرعة سوف يصبرون الباقي..؟ كما يقول الناس "حلني الموضوع ياخد سنين".
** الوزيرة : أول شيء وهو من سياستي في الوزارة وأقولها لزملائي بالوزارة يلزم أن نقدم قصة نجاح ولو واحدة في قطاع معين. فهي تخلق ثقة بيننا وبين الناس.
وعندنا مثال منطقة الفواخير. ولكن لدينا مشكلة كبيرة جداً فيها وهي تابعة لمحافظة القاهرة. المحافظة لا تستطيع أن تُخلي الناس.
* هذه المنطقة تقع ناحية الفسطاط..؟
** الوزيرة : نعم في مصر القديمة.. لما تذهب هناك شيء غير ممكن الناس تعيش مع الحيوانات مع القمامة وآخرها مقابر. والناس ترفض المغادرة رغم أننا أقمنا لهم مساكن جديدة.
* الشيء السييء أنهم أمام متحف الحضارة.
** الوزيرة : وسوف نأخذكم لتروا ماذا أقمنا لهم. أقمنا لهم بيوتاً بها ورش بمعارض. عمل في منتهي التحضر. ومع هذا يرفضون مغادرة المنطقة.. وأقمنا لهم مع كل ورشة فرناً والفرن يعمل بالغاز الطبيعي والمشروع كله تم تمويله من وزارة التعاون الدولي. اليوم المحافظ يقول لي لا استطيع اخراج الناس بالقوة.
وتفاجأ بأنهم يساومون وعمليات ابتزاز.
كما فعلنا بالقرنة في الأقصر. وقد تكلف تطوير منطقة الأقصر 340 مليون جنيه. ومن غير هذا المبلغ ما كان تحقق هذا التطوير بالأقصر. وهذا يوضح أن كل قرش يوضع في مكانه يأتي بعشرة.
المشكلة الكبيرة كانت في تهجير سكان القرنة في البر الغربي. ظلوا يساومون حتي ندفع لهم أموالاً ليغادروا. وهي بالنسبة لهم فرصة. فنحن كحكومة تبتز حتي تنقل هؤلاء الناس لمكان آخر. ولو تعرف أين ذهبوا للسكن في مدينة في منتهي التحضر. بعد أن كانوا يقطنون في بيوت قديمة مهدمة.
* مدينة مبنية علي طريقة أوروبية.
** الوزيرة : كأننا في قرية سياحية في منتهي الجمال. بيوت بحوش بصرف صحي بمياه بكهرباء. وكل بيت حجرتان أو ثلاثة وصالة وحوش 80 متراً.
هناك عامل اجتماعي مهم جداً وعامل نفسي وهي مشكلة حلت وهي كما قلنا قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت.
ولكن تحتاج للتعامل علي مسارات كثيرة جداً أن تبدأ في البناء وتبدأ في توفير فرص عمل. لأنه بدون توفير فرص عمل تخلق منطقة عشوائية في المكان الذي تم النقل له.
فمكان نظيف ومتطور مع بطالة وعاطلين نصبح في نفس المشكلة.
ويجب أن ننظر في موضوع المقابر وكيفية التعامل معه وهذه مشكلة أخري.
* ألا ترين أن الإسكان الفاخر زيادة علي اللزوم يستفز الناس ويجعلهم يقولون إن هناك ناس تعيش علي هامش الدنيا وناس تعيش في السحاب..؟
** الوزيرة : خاصة وأن هذا هو الظاهر ويأخذ القدر الأكبر من الإعلان.
* فعلا وهؤلاء الناس الذين يعيشون في العشوائيات لديهم تليفزيون وطول اليوم يرون هذا..؟
** الوزيرة : بالتأكيد.. أري في الإعلانات اسكن في هذا واشتري هذا ومناظر أنا شخصياً استفز منها.
* تري ناس تلعب جولف وأشياء من هذا القبيل.
** الوزيرة : هذه الإعلانات تتكلم عن من "إحنا في أي بلد".
* بالنسبة للتعاون الدولي وعلاقته بالتعليم وهو أحد المشاريع المهمة لمصر في المستقبل مثلا مشروع مبارك كول. ماذا تم حتي الآن فيه؟
** الوزيرة : لم ننته من مشروع مبارك ـ كول. ولكن تم عمل تقييم لمشروع مبارك ـ كول وهو من أحسن المشروعات التي نفذت في مجال التعليم الفني ونجح ولذلك عممناه علي 18 محافظة وفي آخر مشاورات مع الجانب الألماني تم الاتفاق علي تعميمه علي جميع محافظات الجمهورية علي مستوي الـ 28 محافظة ولكن المشكلة عندنا وأنا لا أخجل أبداً من الاعتراف بالأخطاء. لأنه للأسف الشديد كثير ـ استغل مشروع مبارك ـ كول كباب خلفي للثانوية العامة بمعني أن مبارك ـ كول بيسمح بعد التخرج الالتحاق بالجامعة. فكثير جداً خصوصا الذين عندهم علم بهذا الموضوع مثل وزارة التعليم فبدلاً ما يدخلوا أولادهم الثانوية العامة يقومون بإلحاقهم بمشروع مبارك ـ كول لكي يكون محطة لدخول الجامعة. طبعا هذا اثر علي نجاح المشروع لأن هذا ليس الهدف ولكن الهدف أن يكون عندي صناع مهرة يخدمون الصناعة في هذه المجالات. فبالتالي هذا ما استفدناه من هذا التقييم وبنحاول أن نسد هذه الثغرة الآن. ممكن أن يكون هناك نسبة معينة تلتحق بالجامعة ولكن يجب أن يكون الأغلبية الذين يتخرجون من مبارك ـ كول يتجهون الي الصناعة الهدف الأساسي. ونحن نقوم الآن بإنشاء الجامعة المصرية الإيطالية وسيكون كل تركيزها علي التعليم الفني.
* إحياء لمعاهد الدون بوسكو.
** الوزيرة : لا غير الدون بوسكو مثل الجامعة. لكن ومع ذلك زودنا 3 دون بوسكو جدد بالإضافة للموجودين حالياً واتفقنا مع وزير الخارجية الإيطالي عندما كان هنا في الشهر الماضي في الإسكندرية. سوهاج. بورسعيد ومتخصصين في "الملابس الجاهزة ـ المنسوجات ـ تجميع السيارات" ونركز علي التعليم الفني مع أغلب شركائنا في التنمية وهم متقدمون جدا في هذا المجال مثل ألمانيا. اسبانيا. إيطاليا. اليابان. أوشكنا علي افتتاح الجامعة اليابانية المصرية وعلي فكرة هذا حدث هام. عندما كنت في ماليزيا في آخر مقابلة مع رئيس وزراء ماليزيا عبدالله وبنتحدث عن التعليم الفني وذكرت له أننا علي وشك افتتاح الجامعة اليابانية المصرية ووصلنا لاتفاق نهائي مع اليابانيين لم يصدق وقال لي كيف وصلتم الي اتفاق معهم نحن حاولنا الاتفاق معهم منذ سنوات ورفضوا حتي أن سفير الهند هنا قال لي هذا انجاز كبير جداً.
* هم الذين قاموا بإنشاء الأوبرا ومن مصلحتهم أيضاً أن يستفيدوا.
** الوزيرة : طبعا ولكن هذا أول مشروع من نوعه يعملوه مع أي دولة من الخارج لم يحصل هذا من قبل هذه أول مرة جامعة يابانية مصرية متخصصة في العلوم والتكنولوجيا ومتخصصة في النانو تكنولوجي بالتطبيقات العملية للصناعة في برج العرب. وستبدأ في العمل الأكاديمي 2009/2010 وهناك أيضاً الجامعة الالكترونية. كل هذا سوف يؤتي ثماره ولكن سيأخذ وقتاً لكي يظهر. لكن نستطيع أن ننافس ويستطيع العامل المصري أن ينافس سواء محلياً أو اقليميا أو دوليا لابد أن يكون مؤهلاً وعنده القدرة والمهارات التي تمكنه من هذا. عندما أتفق مع الإيطاليين اليوم أن أعطيهم حصة معينة من العمالة في المواسم الزراعية لابد أن أعطيهم عمالة مؤهلة لأنه بينافس المغاربة. الأتراك. التوانسة. الهنود. الباكستانيين. البنجلاديش كل هؤلاء مؤهلون فاذا لم نقم بتعليمهم بنفس مستوي المهارة وأكثر حتي يستطيعوا أن ينافسوا لن أجد لهم مكاناً وهذا من ضمن ايجاد فرص العمل وهذا موضوع مهم جداً. فنحن أساساً نعطي الأولوية للتنمية البشرية بصفة عامة ثم الصحة والتعليم وعلي فكرة من غير التعاون الدولي أنا اليوم قدمت لوزارة الصحة 75 مليون جنيه لتطوير مستشفيات وزارة الصحة وشراء أجهزة ومعدات.
* ما هي أكثر الوزارات التي استفادت من المساعدات الخارجية؟
** الوزيرة : وزارة الصحة. وزارة التربية والتعليم. وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. وزارة الإسكان والمرافق.
*ما هي الوزارة التي لا تتلقي أي مساعدات خارجية؟
** الوزيرة : وزارة التعاون الدولي!!!
* وبالنسبة لوزارة المالية!!!
** الوزيرة : علي فكرة وزارة التعاون الدولي هي الوزارة الوحيدة التي تعطي وزارة المالية ولا تأخذ منها لأننا نأتي لها بدعم الموازنة سنويا ونقوم بحمل عبء تمويل الوزارات. وزارة النقل مثلاً سواء تطوير النقل النهري. النقل البحري. تطوير الموانيء. تطوير المطارات. تطوير السكة الحديد. الجرارات. مترو الأنفاق من حوالي 75% الي 80% تمويل خارجي. التنمية الإدارية. التنمية المحلية كل هذا من خلال وزارة التعاون الدولي صحيح يبقي في المكون الحكومي ولكنه قليل الجزء الأكبر يكون من خلال التمويلات الخارجية.
* هل توجد رقابة علي هذه التمويلات؟
** الوزيرة : طبعاً. ولكن لا نستطيع أن نقوم بعملية متابعة أو تقييم لكل مشروع لأن الجهة المستفيدة المنفذة هي المسئولة عن ذلك وليس التعاون الدولي نحن مسئوليتنا تنحصر فقط في توفير التمويل وفقا لخطة الدولة.
* هل من الممكن أن يطلب تمويل علي نفس المشروع مرة أخري؟
** الوزيرة : لا طبعاً. يوجد وحدة تقييم مشروعات بأخذ عينات وأعمل تقييم لها وأخذها للقطاعات المختلفة مثل مشروع في البيئة. الصحة. التعليم. الصناعة. التجارة. التعليم. المالية ونعمل عليه تقييم ونذكر الملاحظات والنتائج ونقدم تقريراً للوزير المعني ويتم الرد علينا ولكن لا استطيع أن أعمم هذا علي كل مشروع لأني لا يوجد عندي امكانيات. وعندما تأتي الي مشروعات لا أقدمها للطرف الأجنبي لأنها مشروعات غير مدرجة في الخطة وبالتالي فهي مستبعدة أساساً. لأن أي مشروع يأتي لي يجب أن يكون مدرجاً في الخطة. ويجب أن يكون له هدف. وأن يحقق في النهاية نتيجة.. المشاكل تأتي في التنفيذ ومشاكلنا مع الجهات المصرية أكثر من الجهات الأجنبية. نعطي مثلا المشروع لكي يتم تنفيذه ويأتي مدير المشروع ليقوم بتعطيله حتي يظل مدير مشروع للأبد لأنه مستفيد هو ومن حوله لذلك حددت سنتين كحد أقصي بعد ذلك سوف أغلق المشروع ايا كان وطبقنا هذا بالفعل في مشروع أو اثنين وهذا أعطي نتيجة والناس بدأت تتحرك والوضع تحسن كثيرا. ويوجد مجال للتحسين أكثر. أنا لا أقول إن الأمور وردية إنما هناك مجهود كبير يبذل لكن مشاكلنا أيضاً كبيرة جدا ومتراكمة من فترات طويلة جداً. والمشكلة أنه يجب أن تتعامل مع كل هذه المشاكل في نفس الوقت وتتعامل مع كل هذه التراكمات في نفس الوقت. لو رجعنا لموضوع العشوائيات أنا كنت ذكرت في مجلس الوزراء أن كل هذا ونحن نحاول أن نعالج المشكلة لكن أساس مشكلة العشوائيات النزوح بأعداد كبيرة جدا من الريف والأقاليم والصعيد الي العاصمة. لابد ونحن نعالج الآثار والظواهر ونجد لها حلاً لابد أيضاً أن نعالج أصل المشكلة. نجد دولة مثل الصين قفلت بكين ومنعت أي شخص من خارج بكين الدخول اليها لكي تحد من ظاهرة العشوائيات لأنهم معذورون. مثلا شخص من سوهاج وهي محافظة طاردة للعمالة لا يفكر إلا في الذهاب الي القاهرة لكي يجد وظيفة ويأتي هنا ويجلس مثل عمال التراحيل والناس عارفاهم وبعد ذلك يقوم ببناء عشة أو يسكن بجوار أحد وهكذا تنتشر العشوائية.
* أحب أن نتكلم عن ليبرالية الدولة..؟
** الوزيرة : حصن الرأسمالية في العالم وهي الولايات المتحدة. فبالنسبة للنظام المالي والنقدي اليوم الولايات المتحدة تؤممه وتخلق قطاعاً عاماً تتدخل في تحديد سعر الصرف وتديره. وأصبح سعر صرف مُدار.
* هذا يعني أنه لا توجد ليبرالية اليوم..؟
** الوزيرة : اليوم نحن نشهد نهاية فلسفة الليبرالية المطلقة في النظم الرأسمالية. واليوم هناك دروس مستفادة أنه لابد من وجود دوراً رقابي فاعل للدولة والحكومة بدون أدني شك في ذلك. وتوجهنا بأن هناك دواً للدولة أثبت صحته. واليوم دولة مثل الولايات المتحدة والدول الأوروبية والدول التي تأثرت. وفرنسا علي سبيل المثال لم تتأثر مثل الآخرين.. لأن فرنسا كانت متمسكة بأن يكون دور الدولة كمراقب وهناك بنوك للقطاع العام مملوكة لفرنسا ومرافق أساسية مملوكة للدولة في فرنسا. فحكاية الليبرالية المطلقة سواء بالنسبة للنظم المالية والنظم النقدية في العالم هذا الكلام نشهد نهايته اليوم.
* دور الدولة لا غني عنه تحت أي ظرف..؟
** الوزيرة : تحت أي ظرف. وخصوصا في الدول التي بها نسب فقر عالية وتعاني من مشاكل مثل المشاكل التي تعاني منها مصر. لابد من أن يكون دور الدولة أكثر وضوحاً وأكثر فاعلية سواء في الرقابة أو بالنسبة لآليات السوق أو القطاع الخاص وكل ما يتعلق بهذا.
*ليس هناك ما يمنع أن يكون للدولة دور في إدارة البنوك. ودور البنك المركزي في الرقابة علي البنوك دور حيوي ومصيري..؟
** الوزيرة : اليوم نري بنك الاحتياطي المركزي الأمريكي يتدخل ويضع سعر فائدة علي ودائع المودعين لأول مرة في تاريخ أمريكا. وهذا درس كبير جدا للكل. اليوم مؤسسات التمويل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يتكلمون علي إعادة النظر في سياستهم بخصوص هذا الكلام وفي هذا التوجه. وهما أنفسهما اللذان كانا يعترضان علي أي كلام ضد الليبرالية المطلقة وأن السوق هو الذي يوزن نفسه. اليوم انفجر الوضع في وجههم.
وهذا لا يتعارض أبدا مع فكرة النظام الحر ولا فكرة إطلاق دور القطاع الخاص إطلاقاً. ولكن لابد أن يكون بشكل مقنن وبشكل له آلياته وله الرقابة الفاعلة عليه.
* كما قلت وخصوصا في الدول النامية. لأن دور الدولة يشيع الاطمئنان.
** الوزيرة : بالضبط. فيجب أن يكون هناك نسبة وتناسب بين الوضع التنموي للدولة وهذا الاتجاه. وحتي الدول المتقدمة رأينا ماذا حدث لأكبر اقتصاد في العالم.
للأسف الشديد أن اقتصاد أمريكا يؤثر في اقتصاديات العالم لأنه أكبر اقتصاد وما يحدث في أمريكا له تداعيات بنسب متفاوتة علي اقتصاديات الدول كلها سواء في أوروبا أو آسيا أو منطقتنا.