عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية بين دول المحور والحلفاء لم يفكر كل طرف في الضرر الذي سيلحق بالآخر أو حتي بالأضرار التي ستلحق به حتي ولو خرج منتصرا..وبعد هزيمة هتلر اجتمع وزراء مالية دول الحلفاء البالغ عددهم 44 دولة في فندق ماونت واشنطن في برشيون وورس بولاية يتوهابشاير لوضع قواعد عمل نظام مالي عالمي..ولكن الهدف من جمع العالم علي نظام واحد اقامة شبكة من المصالح تعرقل اندلاع أي حرب عالمية أخري تدمر العالم حيث تخشي كل دولة علي مصالحها المنتشرة في أنحاء المعمورة.
أكد الوزير المفوض وممثل مصر الأسبق لدي الجات فاروق مخلوف الذي سبق له العمل كعضو في الوفد الدائم المصري لدي المقرر الأوروبي بالأمم المتحدة بجنيف أن المسمي الحقيقي للأزمة .. هو الإبطاء الذي يتطور للتراجع فالانكماش والذي قد يتحول في المستقبل إلي ركود كبيركما حدث في الثلاثينيات من القرن الماضي. وأضاف أن الاقتصاد الأمريكي قد يكون الأكبر عالميا لكنه ليس الأكفأ بالضرورة لأنه منذ تخليه عن الادخار في الذهب والتوجه نحو تكوين احتياطي نقدي كبير أصبح يعتمد علي الاقتراض من العالم باستخدام "أذونات الخزانة" والسندات الحكومية والايداعات المالية متوسطة وقصيرة الأجل.
في خضم الأزمة المالية التي لا تزال "جاثمة" علي الاقتصاد العالمي بخسائر بلغت وفق تقديرات صندوق النقد الدولي نحو 1.4 مليار دولار. برزت إلي الوجود تساؤلات عديدة كان أبرزها ما أثير حول مستقبل النظام الرأسمالي والنظام الاقتصادي الدولي من جانب وسائل الاعلام الغربية وخبراء الاقتصاد وحتي رؤساء وقادة الدول.
لا تزال توابع الزلزال المالي الأمريكي تضرب بقوة باقي دول العالم بعد أن أصبح العالم كله قرية واحدة وفقا للعولمة الاقتصادية.. ومع استمرارتداعيات الأزمة المالية العالمية التي تسبب فيها جشع وفساد المؤسسات المالية الأمريكية. تسابق حكومات العالم الزمن لتدارك آثار هذه الأزمة..فأخيرا توصل زعماء منطقة اليورو لخطة إنقاذ مالية علي غرار خطة ال 700 مليار دولار التي تبنتها إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش. واستمرت الحكومات سواء الغربية أوالعرببية في تمويل بنوكها وقامت بنوك مركزية كبري بخفض الفائدة في محاولة لمعالجة مشكلة نقص السيولة غير أن مشاعر الذعر والفزع لا تزال تخيم علي الأسواق المالية.. ووسط كل هذه التداعيات فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو.. إلي أي مدي تأثرت الاقتصاديات العربية بالزلزال المالي الأمريكي؟