فوائد الشبكة الدولية للمعلومات "الإنترنت" لا تعد ولا تحصي وهي تقدم خدمات معلوماتية بالكلمة والصورة لا حدود لها ولكل الأعمار والتخصصات بل وحتي الميول والأفكار بالاضافة الي التسالي والحوارات والتعارف بين بني البشر علي اختلاف ألوانهم وأجناسهم وأماكن تواجدهم علي سطح الكرة الأرضية. أحدثت الشبكة ثورة معلوماتية خطيرة وغيرت مفاهيم ورؤي ومواقف كثيرة.. لكن بقدر ما لها من فوائد جمة ومزايا خطيرة فإنها أيضا تحمل كثيرا من المخاطر والسلبيات خاصة علي الأطفال والمراهقين وفي أحدث تقرير صدر مؤخراً في العاصمة البريطانية لندن قال ان ملايين الأطفال يقضون أكثر من 20 ساعة أسبوعياً علي مواقع الانترنت.
من المؤكد أن حياة طه حسين "1889 - 1973" تختلف عن حياة الكثيرين من رواد التنوير الكبار أمثال رفاعة الطهطاوي والشيخ محمد عبده وقاسم أمين وعلي عبدالرازق وأحمد لطفي السيد وغيرهم فبالاضافة إلي كونه كفيفا فقد كان صاحب مشروع فكري حضاري مكتمل تمثل في حرية العقل والنقد والتنوير بالديمقراطية ومجانية التعليم الثانوي وجعله متاحا للناس جميعا كالماء والهواء علاوة علي تشديده علي العدل الاجتماعي. ولد عميد الأدب العربي في عزبة صغيرة تقع علي بعد كيلو متر واحد من مغاغة بمحافظة المنيا الرابع عشر من نوفمبر عام 1889م.
بعد زواجهما بقليل كتب طه حسين إلي زوجته سوزان يقول: "بدونك أشعر أني أعمي حقا أما وأنا معك فإني أتوصل إلي الشعور بكل شيء وإلي أن أمتزج بكل الأشياء التي تحيط بي وعندما رحل هو عن العالم كتبت هي تقول: "ذراعي لن تمسك بذراعك أبدا. ويداي تبدو لي بلا فائدة بشكل محزن. فأغرق في اليأس أريد عبر عيني المخضبتين بالدموع حيث يقاس مدي الحب. وأمام الهاوية المظلمة حيث يتأرجح كل شيء أريد أريد أن أري تحت جفنيك اللذين بقيا معلقين ابتسامتك المنخفضة. ابتسامتك المبهمة الباسلة أريد أن أري من جديد ابتسامتك الرائعة.."
أوشكت وزارة الثقافة علي الانتهاء من ترجمة مذكرات نادرة كتبها بالفرنسية الابن الأكبر لعميد الأدب العربي مؤنس طه حسين ويتناول فيها عبر 800 صفحة علاقته بوالده وذكرياته معه وأجواء الندوات التي كان يقيمها طه حسين بمنزله وكان يحرص علي حضورها. وتنفرد الجمهورية بعرض أهم ما جاء في مذكرات مؤنس الذي أكد في المقدمة أنها امتداد لسيرة والده وتتضمن أربعة أقسام: الأول يغطي الفترة الممتدة من 1921 إلي 1939 بعنوان "الفجر" وهي تتزامن مع مرحلة الحرب العالمية الثانية.