مصر المستقبل بقلم: محمد علي إبراهيم السوريون بين الفلك الإيراني والمال القطري! يا سيد عطري خربتم لبنان.. والآن تشيدون باستقراره تخصصتم في الأبواب الخلفية.. والمصريون يتحدثون علانية بآرائهم عرضنا كامب ديفيد علي العالم كله فرفضها البعض وأيدها آخرون إذا توصلتم لاتفاق مع الإسرائيليين لن يعلم أحد شيئاً عنه أنتم رعاة التشيع في العالم العربي بأوامر طهران يكفي مصر فخراً أنها لا تحتل ولا تغتال ولا تستأجر ميلشيات كيف تحولت سوريا من دولة إلي سمسار؟
يفاجئني المسئولون السوريون بين الحين والآخر بتصريحات تعكس طبيعة السياسة الخارجية السورية. والتي تتميز بوجهين أحدهما للاستهلاك المحلي والعربي والآخر للتآمر والأنانية.. وفي هذا يهمني أن أسوق عدة أمثلة ليتأكد الإخوة في سوريا أن ذاكرة التاريخ لا تنسي وأن ما حفره حزب البعث في الجسد العربي من فرقة وانقسام وثغرات لن تمحوه الأيام.
وقد أدلي رئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري مؤخراً بتصريحات في مؤتمر صحفي عقد في دمشق وحضره صحفيون عرب وأجانب لتغطية مهرجان طريق الحرير في دورته السابعة. وتفتحت شهية عطري للكلام في وسط هذا الحشد الإعلامي الذي أتصور أنه لم يشمل صحفيين سياسيين أو عسكريين وإلا كان أحدهم تطوع وصحح معلومات الأخ عطري في مسائل كثيرة سنرد عليها بالترتيب.
لقد استفزني عطري وهو يقول إن هناك محبة وتقديراً بين الشعبين المصري والسوري وهناك أحداث وقضايا مشتركة بينهما خصوصاً حرب أكتوبر 1973 التي انكفأت مصر بعدها وأصبحت تعمل لصالح المصالح الأمريكية في المنطقة!!
وأذكركم ـ ونفسي ـ أن مصر في حرب أكتوبر كانت تقاتل علي جبهة امتدادها 170 كيلو متراً بينما كانت الجبهة السورية مفتوحة علي 25 كيلو متراً فقط وتمتعت دمشق بتفوق كاسح علي إسرائيل في المدرعات والدبابات وصل إلي نسبة خمسة إلي واحد.. وبعد أن نجحت القوات السورية في الوصول إلي جبل الشيخ "الحدود الدولية" بدأ الجيش السوري انهيارا مفاجئا حتي عادت لخطوط ما قبل القتال وخسرت 750 دبابة وتقدمت القوات الإسرائيلية لتقف علي أبواب دمشق يوم 9 أكتوبر.
كانت القوات المصرية تقاتل في سيناء أكبر معاركها وأقامت أكبر جسر في التاريخ العسكري عبر عليه 150 ألف مقاتل من المشاة وصدوا هجمات إسرائيلية كثيرة وكبدوا العدو خسائر ضخمة وأسري بالمئات. بينما لم يكن هناك أسري علي الجبهة السورية.. كانت القوات الاحتياطية المصرية سليمة ومستعدة لتطوير هجوم في توقيت مناسب لكن دمشق ظلت تواصل الضغط علي الرئيس السادات لينقذها فتم الدفع بلواءين مصريين إلي عيون موسي وممر متلا ونتيجة لذلك خرجت من دائرة حماية حائط الصواريخ وتكبدنا خسائر فادحة كي نخفف الضغط علي سوريا.. طبعاً رئيس الوزراء السوري الذي ارتدي ثوب البطولة وامتشق سيف صلاح الدين ضد مصر كان شابا صغيرا في هذه الحرب فلم يقدر تضحية مصر الكبري برفض وقف إطلاق النار يوم 13 أكتوبر وتحملنا في سبيل سوريا الثغرة وأشياء كثيرة لكن هذا ليس وقت العتاب أو البكاء علي اللبن المسكوب ولكنه وقت الصراحة والمكاشفة.
لقد عاب رئيس الوزراء السوري علي مصر انكفاءها وانها لم تعد كسابق عهدها كقائدة الأمة العربية. ويهمني في هذا الصدد أن أرد عـلي هـذه المزاعـم فـأؤكـد لـ "عطري" أن مكانة مصر لا يحددها هو أو غيره. لكن مكانة مصر في استقلال قرارها وادارتها وتعاملها مع مصلحة أبنائها وصالح الأمة العربية بشفافية تامة.
مصر يا سيد "عطري" ـ ولا أعرف إن كان لاسمك علاقة برائحة ما ـ عندما وقعت اتفاق سلام مع إسرائيل وقعته في النور وأمام العالم كله ولم تلجأ لوسيط أو طرف ثالث أو تستعن بالصديق التركي تتمسح فيه.
مصر امتلكت شجاعة القرار وعرضت اتفاقها علي العالم فرفضه من رفض وقبله من قبل. وليس معني هذا انها أصبحت تسير في الفلك الأمريكي كما تقول.
القاهرة رفضت أشياء كثيرة طلبتها واشنطن وتعارضت مع سياستنا ومصالحنا ومبادئنا منها إرسال قوات للعراق عام 2003 مع الغزو الأمريكي أو بعده.. ووقفت بحزم أمام منح الأمريكيين قواعد أو تسهيلات بحرية أو غيرها علي الأراضي المصرية أو في المياه الاقليمية.
العلاقات المصرية الامريكية هي علاقات الند للند. وليست علاقة التابع لولي النعم. واتحدث تحديدا عن علاقتكم مع طهران والدوحة..
مصر ياسيد "عطري" لاتدور في الفلك الامريكي ولها مواقفها المستقلة التي يعرفها الجميع وهي واضحة في سياستها لاتتخفي وراء جماعات دينية أو ميلشيات خارجة عن السلطة الشرعية مثلما تفعلون مع "حماس" وحزب الله اللبناني..
لقد قال الرئيس الاسد أكثر من مرة إنه يتطلع إلي أن تلعب واشنطن دورها في إنهاء قضية احتلال الجولان. فهل يعني ذلك انه استسلم لواقع ظلت دمشق ترفضه لمدة 35 عاما؟
ان مصر ياسيد عطري. لم تكن يوما دولة تحتل أرضا عربية. ولا عاثت فساداً في الأرض والبحر! ثم كيف تتحدث عن استقرار لبنان وانتم الذين أوصلتموه الي مافيه! العالم كله يعرف انكم دبرتم اغتيالات وتنصتم علي تليفونات السياسيين ورجال الدين واستأجرتم ميلشيات ومسلحين؟
ألم تكن الحرب الأهلية اللبنانية من تدبيركم وإحدي نتائج سياستكم؟ ألستم الذين عرقلتم تنفيذ اتفاق الطائف منذ 1989 وحتي 2005؟ ألم يكن المسارعة لافتتاح سفارة في لبنان بعد 60 عاما هي تنفيذ لطلب الرئيس الفرنسي ساركوزي بعد مقابلته مرتين للرئيس الأسد؟
ياسيد عطري لاتتحدث عن انكفاء أحد فانتم الذين انكفأتم منذ زمن "وركبتكم" طهران والدوحة.. وفي الوقت الذي كان علي مصر أن تدافع عن القضية الفلسطينية دوليا وعربيا. كنتم انتم تفسخونها بتمويل هذا واستضافة ذاك وتحولتم من دولة إلي "سمسار" يعمل لصالح إيران ويتلقي أوامرها أو أموالها ولا مانع من تلقي الأموال القطرية لتنويع مصادر الدخل.
ياسيد عطري كلنا نعلم كيف تم اتفاق الدوحة وما هو ثمنه وما هو التهديد الذي لوحت به قطر لدمشق لترغم حلفاءها اللبنانيين علي التوقيع؟ كما نعلم أيضا لماذا زادت الاستثمارات القطرية أيضا فجأة عندكم ؟!
ثم دعني انبهك الي أن انتقادك واستنكارك لوجود مد شيعي يجتاح الدول السنية لم يثر دهشتي لانني أعلم أن خطباء وأئمة المساجد في دمشق يتقاضون مرتبات شهرية من إيران "200 دولار للعلماء و80 دولاراً للخطباء" وذلك في إطار الخطة التي تستهدف إزالة الدول السنية من العالم العربي.. أنتم تشجعون تيار التشيع فالذين يحكمون عندكم علويون وهم أقلية بالنسبة للأغلبية السنية. لذا فأنتم لاتمانعون في انتشار التشيع في الوطن العربي. وبعد أن كان الجامع الأموي إحدي قلاع المذهب السني إذا به يتحول تدريجيا الي "حوزة إيرانية".
في الجعبة الكثير ياسيد عطري. لكن أفضل عدم الاستطراد لانك لاتملك من أمر نفسك شيئاً وتنفذ الأوامر. فصبر جميل والله المستعان.