الأمم كالأفراد تولد وتشب وتشيخ وتصاب بالخرف والمرض والفرد عندما يشيخ ويصاب بالخرف ينسي ماحدث منذ ساعة ويتذكر جيدا وبكل التفاصيل ماجري منذ خمسين عاما.. فهو بلا حاضر ولا مستقبل وذاكرته مضبوطة علي الماضي البعيد.. وكذلك الامم التي شاخت وترهلت تعيش علي الاستدعاء والتذكر ولاتمتلك ذاكرة التخطيط والتفكر.. والفرد عندما يشيخ تتعطل الساعة التي تضبط انفعالاته وسلوكه وتنقطع الصلة بينه وبين مايدور حوله وتكون أذناه همزة الوصل الوحيدة بينه وبين الدنيا.. فيعشق الشائعات والاقاويل ويحكم علي الأمور بهواه لانه عقله توقف عن العمل.. وكذلك الامم التي تهرم يتحكم فيها الهوي والمزاج وتقول ولاتفعل.. وتنفعل ولاتعقل وتلعب بالنار ولاتقدر العواقب.
يبدو أن مشروعات الاصلاحات السياسية لم تعد قاصرة علي الحالة السياسية لكل دولة عربية علي حدة.. بل امتدت ليشهد مقر بيت العرب الكبير.. الشهير بالجامعة العربية.. ميلاد أول برلمان عربي.
وبالرغم من أن عمر الجامعة العربية كمنظمة اقليمية كان قد بدأ في 21 مارس عام ..1945 أي قبل ميلاد عصبة الأمم والتي تطورت لتصبح فيما بعد "الأمم المتحدة".. إلا أن فكرة انشاء برلمان عربي موحد لم تر النور إلا الأسبوع الماضي.. أي بعد بلوغ الجامعة العربية أكثر من ستين عاما من عمرها.
وبصرف النظر عما يعني سن الستين في عرفنا الوظيفي.. باعتباره سن التقاعد
اننا نعيش هذه الأيام موسما إيمانيا جليلا يتضوع بالإيمان.. وتفوح منه شذا الذكريات وأريج النفحات وعبير العظات وأعني به موسم "اللقاء الأنور والمؤتمر الأكبر عن الحج الأكبر" وبخاصة أن فيه جلالا هو من صافي الإسلام. وجمالا من خالص الهدي وإشراقا هو من صريح النور. وأحكاما من تأملها استشف بنور قلبه التوقير المعظم للعلي الأعلي سرا وجهرا والتعظيم الموقر لشعائره الجليلة قلبا وقالبا. قال تعالي: "ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا. ومن كفر فإن الله غني عن العالمين" سورة آل عمران أية 97. وعن عمرو بن العاص قال "لما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت رسول الله فقلت: أبسط يدك فلأ بايعك قال: فبسط فقبضت يدي فقال ما لك يا عمرو؟ قلت اشترط قال تشترط ماذا؟ قلت أن يغفر لي قال: أما علمت إن الإسلام يهدم ما قبله. وإن الهجرة تهدم ما قبلها. وإن الحج يهدم ما قبله" رواه مسلم.
** بمناسبة فوز الإخوان المسلمين بخمس "بضم الخاء " مقاعد مجلس الشعب المصري كنواب مستقلين رسميا يحملون شعار الجماعة التي تحمل هذا الاسم اعلاميا وعلنيا مع انها من الناحية الرسمية "جماعة محظورة" - أعلن أنني مواطن مصري عربي مسلم من حيث الجنسية والهوية صاحب فكر انساني وإسلامي "متطرف".. واعتز بتطرفي وأرجو أن يكون الإخوان المسلمون - وكل المسلمين بل والمؤمنين بالله من خلال أية رسالة سماوية - متطرفين مثلي..!!!