بقلم: د.جميل كمال جورجي المستشار الاقتصادي محافظة القاهرة
فيما يبدو أن الأحداث في العراق قد باتت علي مشارف منعطف جديد بعد واقعة الهجوم الذي وقع في مدينة النجف وقتل علي اثره زعيم الشيعة وما يزيد علي 120 قتيلا وهو لن يكون بالقطع للافضل بل قد ينحدر بالعراقيين إلي الدرك الاسفل.. وبغض النظر عمن يقفون وراء ذلك الحادث ومدبرية الأربعة الذين تم القبض عليهم وهويتهم المجهولة وكذلك التلويح بالأتهام إلي تنظيم القاعدة الذي فيما يبدو أنه قد أقحم في ذلك الموضوع. تثار مجموعة من الشكوك والاستنتاجات والتي تؤكد كلها علي انه هجوم مدبر بدقة ووراءه مصلحة أكيدة.. ويمكن ان نشير هنا إلي بعض الملاحظات حول ذلك الحادث ودلالاته.
** المتتبع للظروف التي سبقت ذلك الحادث بداية من الحديث عن الموقف المتخاذل للشيعة وموقفهم من الحكم الانتقالي وكذا التزامهم الصمت ازاء مسألة شرعية المقاومة لقوات الاحتلال تجعلهم في موضع الملامين من جانب العراقيين لذلك يأتي الحدث في ظل أجواء لابد وان تشير فيها أصابع الاتهام إلي العراقيين.. وهو ما يعني اننا بالفعل أمام محاولة مرتبة لدق أسفين الفرقة بين الشيعة والعراقيين وهو ما عبرت عنه صرخات الغضب التي أطلقها الشيعة وتوعدهم بالانتقام من مدبري الحادث الذين هم حتي الآن العراقيون.
*. تأتي التحقيقات الأولية التي نشرت عن الاشخاص الذين تم القبض عليهم عقب ذلك الحادث والذين قالوا انهم غير عراقيين تأكيدا لذلك الهاجس وهو تدبير الحادث من قبل طرف ثالث له مصلحة أكيدة في تحويل دفة الأحداث داخل العراق من خلال استغلال وتوظيف تلك الوسيلة والاسلوب القديم وهو الاختلافات العرقية والمذهبية والطائفية ذات الترسبات القديمة واعمالا لذلك المبدأ الاستعماري القديم فرق تسد ويأتي اقحام تنظيم القاعدة في الموضوع بمثابة اثارة غبار كثيف من الغموض حول هوية مرتكبي الحادث ومصدره..
** أيا كان من أرتكب الحادث فإن المحصلة النهائية له تؤكد علي ان هناك طرفا وحيدا مستفيدا من اندلاع هذه الفتنة وتلك الحرب الأهلية التي سوف تجعل الشعب العراقي يأكل نفسه ومن ثم تخف يد المقاومة عن القوات الأمريكية المحتلة وتلك هي النتيجة الاستنباطية لمقدمات ذلك الموقف ولايوجد طرف آخر مستفيد منه.. وهو ما يجعلنا ندق ناقوس الخطر.. وما يزيد من منطقية ذلك الاستنتاج ما يحدث في الأراضي المحتلة ووقوع أبومازن في مأزق مع فتح أنه تشابه وتطابق في سيناريو إدارة الاحداث وهو ما يعني توحد مصدر الفكر وكل لبيب بالاشارة يفهم وحتي دون اشارة فالاحداث تعلن عن نفسها بصراحة.. فهل يدرك العراقيون والفلسطينيون ذلك.. هو ما نتمناه ونرجوه لان المحصلة ستكون أكثر من مرعبة.